الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

467

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أمر يعلمه » فكلام وقيح . فلو كانت نصوصه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليه عليه السلام قولا وعملا قالبا حسيّا لملأت بين السماء والأرض ، ولو جمع منها ما نقله نفسه في مطاوي شرحه لصار كتابا متعارفا . مع أنهّ لو فرض كون أمير المؤمنين عليه السلام مثل باقي أصحابه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يكن له ذلك العلم ولا العمل ، ولا تلك العصمة كان نصب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له في الحكمة واجبا لئلا ينتقم منه ما فعل من قبله في أياّمه فقال ابن أبي الحديد نفسه قرأت خبر سقيفة الجوهري المشتمل على أنّ الحباب بن المنذر قال لقريش « منّا أمير ومنكم أمير انّا لا ننفس هذا الأمر عليكم ، ولكن نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم وآباءهم وإخوانهم على النقيب » ، فقال : لقد صدقت فراسة الحباب ( 1 ) ، وأنّ الّذي خافه يوم الحرة واخذ من الأنصار ثار المشركين يوم بدر ، ومن هذا خاف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيضا على ذريته وأهله . فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان وتر الناس وعلم أنهّ إن مات وترك ابنته وولدها سوقة ورعية تحت أيدي الولاة كانوا بعرض خطر عظيم . فما زال يقرّر لابن عمهّ قاعدة الأمر بعده حفظا لدمه ودماء أهل بيته . فانّهم إذا كانوا ولاة الأمر كانت دماؤهم أقرب إلى الصيانة والعصمة ممّا إذا كانوا سوقة تحت يد وال من غيرهم فلم يساعده القضاء والقدر ، وكان من الأمر ما كان . ثم أفضى ذريّته في ما بعد إلى ما قد علمت . وقال ابن أبي الحديد أيضا بعد العنوان الأوّل : « فأمّا امتناع علي عليه السلام من البيعة حتّى أخرج على الوجه الّذي أخرج عليه . فقد ذكره المحدّثون ، ورواه أهل السير ، وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب ، وهو من رجال الحديث من الثقات المأمونين ، وقد ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثرة . فأمّا

--> ( 1 ) قاله ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 133 ، والحديث في سقيفة الجوهري : 57 .